الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
69
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إذا علمت هذا فاعلم : أنه ذكر المجلسي رحمه الله في البحار عن الاحتجاج : جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض ، لدخلت في دينكم ، فقال له علي عليه السّلام : وما هو ؟ فذكر آيات رأى تناقضها مع آيات أخرى ، فأجاب عليه السّلام عن كل منها بما يدفع به التناقض المتراءى في النظر في الظاهر ، إلى أن قال عليه السّلام : " ثم إن الله جل ذكره بسعة رحمته ورأفته بخلقه ، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه قسم كلامه ثلاثة أقسام ، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ، ولطف حسّه ، وصحّ تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام ، وقسما لا يعرفه إلا الله وأمناؤه الراسخون في العلم . وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلَّى الله عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله عز وجل ، واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم ، وعاند الله جل اسمه ورسوله صلَّى الله عليه وآله " الحديث . وفيه ( 1 ) عن التوحيد بإسناده عن أبي معمر السعداني : أن رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين إني شككت في كتاب الله المنزل ، قال له علي عليه السّلام : " ثكلتك أمّك ، وكيف شككت في كتاب الله المنزل ؟ فذكر موارد شكَّه من الآيات التي رآها متناقضة مع الأخرى ، فأجاب عليه السّلام عنها . . . إلى أن قال : وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكل الناس ، لأن منهم القوي والضعيف ، ولأن منه ما يطاق حمله ، ومنه ما لا يطاق حمله ، إلا أن يسهّل الله له حمله ، وأعانه عليه من خاصة أوليائه " ، الحديث . فالمستفاد من هذين الحديثين وأشباههما أن بعض الآيات خصوصا المتشابهات ، لا يعلمها أحد إلا الله والراسخون في العلم وهم الأئمة عليهم السّلام على ما تأتي أحاديثه ، وكذا بالنسبة إلى باطن القرآن وتأويله ، فلا محالة يختص واقع الآيات
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 127 . .